محمد ابو زهره
1007
خاتم النبيين ( ص )
سلطانهم ، ولا مما كانوا عليه على ذلك جوار اللّه ورسوله ، أبدا ما نصحوا وأصلحوا عليه غير منقلبين بظالم ولا ظالمين » . فهذا كتاب آخر ، وفيه عقد الذمة . ما يدل عليه أمر هذا الوفد 673 - كان لنجران وفدان ، كما رأيت ، وكان ذلك لأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم دعاهم إلى الإسلام ، أو العهد ( عهد الذمة ) على أن لهم ما للمسلمين ، وعليهم ما عليهم ، أو أن يقاتلوا ، فجاؤوا إليه في وفدين ، وكتب النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم كتاب عهد لكل وفد منهما . ولعل السبب في مجيء وفدين ، اختلاف الكنائس ، وإن لم يكن ثمة اختلاف في المذهب ، وإن كان فإنه لا يكون مفرقا بينهم فتعددوا . وإن هذا الوفد وغيره سواء تعددوا أم لم يتعددوا يدل على أن الإسلام أخذ ينشر نفسه بدعوته من غير حرب ، وما كان للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن يحارب قوما اعتزلوا حربه وألقوا إليه السلم ، فما كان القتال ، كما يبدو من أخباره ، لأجل خلاف الدين ، إنما كان لحماية الدعوة لتصل إلى الشعوب ، فلا يحاجز بينهم وبينها أمراء أو ملوك ، أو أحبار ورهبان ، بل تكون وجوههم للّه تعالى ، يختارون في الأديان ما يرونه حقا ، ولأنه ، لا بد أن يسمع الناس دعوة الحق ( الدعوة الإسلامية ) من غير إرهاق أمير ، أو إغراء زعيم ديني أو غير ديني . ولقد كان النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يرحب بهذه الوفود ، ويبش لهم إلا أن يجد فيهم أمرا من شأنه أن يكون مفرقا بين الجماعات . بحيث يحنق الفقير ، ويرمض قلبه ، فلم يبش فيمن يدخلون عليه بزينة من الحرير محلى بالذهب ، كما كان يخرج قارون على القوم بزينته . ولحسن لقاء النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم كان يستقبلهم في المسجد وإن فعل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يدل على جواز أن يدخل الكتابي المسجد ، وإني لا أرى بأسا في أن يدخل غير الكتابي لأجل سماع العلم الإسلامي ، وعقد المعاهدات كما كان يفعل عمر . وإن دخولهم المسجد حسن ، إذ يرون المسلمين يؤدون الصلوات ويقومون بالفرائض ، ويحيطون بالنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إحاطة الدائرة بقطرها . إن ذلك من شأنه أن يؤثر في نفوسهم فيستجيبوا لداعى الحق .